نبيل أحمد صقر

148

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

وقد ذهب ابن عاشور في تفسيره يحتج بالشعر في تبيين الحرف الغريب في القرآن وبعض الاستعمالات اللغوية عند العرب ومما احتج به من شعر الحارث بن حلزة « 1 » ، والنابغة « 2 » ، وغاوى بن ظالم أو عباس بن مرداس « 3 » في لفظ " رب " من قوله تعالى : رَبِّ الْعالَمِينَ ( سورة الفاتحة : الآية 1 ) . قال ابن عاشور : « والعرب لم تكن تخص لفظ الرب به تعالى لا مطلقا ولا مقيدا ، قال الحارث بن حلزة : وهو الرب والشهيد على يو * م الحيارين والبلاء بلاء يعنى عمرو بن هند ، وقال النابغة في النعمان بن الحارث : تخبّ إلى النعمان حتى تناله * فدى لك من رب طريقي وتالدى وقال في النعمان بن المنذر حين مرض : وربّ عليه اللّه أحسن صنعه * وكان له على البرية ناصرا وقال صاحب الكشاف ومن تابعه : إنه لم يطلق على غيره تعالى إلا مقيدا ، ولم يأتوا على ذلك بسند ، وقد رأيت أن الاستعمال بخلافه ، أما إطلاقه على كل آلهتهم فلا مرية فيه كما قال غاوى بن ظالم ، أو عباس بن مرداس :

--> - وذكر السيوطي : « أخرج أبو بكر بن الأنباري في كتاب الوقف من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : إذا سألتم عن شئ من غريب القرآن فالتمسوه في الشعر ، فإن الشعر ديوان العرب » . المزهر في علوم اللغة وأنواعها ، ج 2 ، ص 302 ، شرحه وضبطه ، محمد أحمد جاد المولى ، على محمد البجاوى ، محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ، عيسى البابي الحلبي ، القاهرة . وانظر عائشة عبد الرحمن ، الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق ، ج 2 ، دار المعارف ، مصر ، ط 2 ، 1987 م . ( 1 ) من أصحاب القصائد التسع المشهورات . ( 2 ) من أصحاب القصائد التسع المشهورات . ( 3 ) من الشعراء الأوائل .